إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

327

الإعتصام

آخر هذه الأمة أولها . فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا أو مسخا وقذفا وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه قريب من هذا وفيه ساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم وفيه ظهرت القيان والمعازف وفي آخره فليرتقبوا عند ذلك ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع فهذه الأحاديث وأمثالها مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكون في هذه الأمة بعده إنما هو - في الحقيقة - تبديل الأعمال التي كانوا أحق بالعمل بها فلما عوضوا منها غيرها وفشا فيها كأنه من المعمول به تشريعا كان من جملة الحوادث الطارئة على نحو ما بين في العبادات والذين ذهبوا إلى أنه مختص بالعبادات لا يسلمون جميع الأولون أما ما تقدم عن القرافي وشيخه فقد مر الجواب عنه فإنها معاص في الجملة ومخالفات للمشروع كالمكوس والمظالم وتقديم الجهال على العلماء وغير ذلك والمباح منها كالمناخل إن فرض مباحا - كما قالوا - فإنما إباحته بدليل شرعي فلا ابتداع فيه وإن فرض مكروها - كما أشار إليه محمد بن أسلم - فوجه الكراهية عنده كونها عدت من المحدثات إذ في الأمر أول ما أحدث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المناخل - أو كما قال - فأخذ بظاهر اللفظ من أخذ به كمحمد بن أسلم وظاهره أن ذلك من ناحية السرف والتنعم الذي أشار إلى كراهيته قوله تعالى « أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا » الآية لا من جهة أنه بدعة وقولهم كما يتصور ذلك في العبادات يتصور في العادات مسلم وليس كلامنا في الجواز العقلي وإنما الكلام في الوقوع وفيه النزاع وأما ما احتجوا به من الأحاديث فليس فيها على المسألة دليل واحد إذ لم ينص عل أنها بدع أو محدثات أو ما يشير إلى ذلك المعنى وأيضا إن عدوا كل محدث العادات